الشيخ محمد حسن المظفر
371
دلائل الصدق لنهج الحق
على أنّا لا نسلَّم لزيد اجتهاده في شمول أهل البيت لغير الأربعة ؛ لأنّ غيرهم بالضرورة ليس من الثقل الذي هو قرين القرآن وعديله في لزوم التمسّك به ، وأنّ من تمسّك به لا يضلّ أبدا ؛ لاشتمالهم على الجهلة والعصاة والفسّاق ، فكيف يدخلون في حديث الثقلين ؟ ! وكذا في آية التطهير بالضرورة ؟ ! ويدلّ أيضا على خروج الأزواج عن مسمّى أهل البيت ، فضلا عن الآية ، ما رواه أحمد [ 1 ] ، عن أمّ سلمة ، قالت : « بينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في بيتي يوما إذ قالت الخادم : إنّ عليّا وفاطمة بالسدّة [ 2 ] ، فقال لي : قومي فتنحّي عن أهل بيتي . قالت : فقمت فتنحّيت في البيت قريبا ، فدخل عليّ وفاطمة ومعهما الحسن والحسين ، وهما صبيّان صغيران ، فأخذ الصبيّين فوضعهما في حجره فقبّلهما ، وأعتنق عليّا بإحدى يديه ، وفاطمة باليد الأخرى ، فقبّل فاطمة ، وقبّل عليّا ، فأغدق عليهم خميصة [ 3 ] سوداء ، فقال : اللَّهمّ إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي . قالت : فقلت : وأنا يا رسول اللَّه ؟ فقال : وأنت » .
--> [ 1 ] ص 296 من الجزء السادس . منه قدّس سرّه . [ 2 ] السدّة : الفناء أو الساحة أمام باب الدار ، أو الظَّلَّة أو السقيفة تكون بباب الدار ، أو الصّفّة بين يدي البيت ، وقيل : هي الباب نفسه ؛ انظر : لسان العرب 6 / 211 مادّة « سدد » . [ 3 ] الخميصة : كساء من خزّ أو صوف أسود مربّع له علمان ، ولا تسمّى خميصة إلَّا أن تكون سوداء معلمة ؛ انظر : لسان العرب 4 / 219 مادّة « خمص » .